ابن هشام الأنصاري
48
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ خمسة أحرف تأتي أسماء ، وهي الكاف ، وعن ، وعلى ، ومذ ، ومنذ ] فصل : من هذه الحروف ما لفظه مشترك بين الحرفية والاسمية ، وهو خمسة : [ أحدها : الكاف ] أحدها : الكاف ، والأصحّ أن اسميتها مخصوصة بالشعر ( 1 ) ، كقوله :
--> - صفة لمولود . فإن جعلت الجملة في محل جر كنت قد أتبعت لفظ الموصوف ، وإن جعلت الجملة في محل رفع كنت قد أتبعت محل الموصوف ، وخبر المبتدأ الذي هو مجرور لفظا برب محذوف ، وتقدير الكلام : ألا رب مولود موصوف بكونه لا أب له موجود ( وذي ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، ذي : معطوف على مولود مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف و ( ولد ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( لم ) حرف نفي وجزم وقلب ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( يلده ) يلد : مجزوم بلم وعلامة جزمه سكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المأتي بها للتخلص من التقاء الساكنين العارض بسبب التخفيف ، وضمير الغائب العائد على ذي الولد مفعول به ليلد مبني على الضم في محل نصب ( أبوان ) فاعل يلد مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة يلد وفاعله ومفعوله في محل جر صفة لذي ولد . الشاهد فيه : قوله ( رب مولود ) فإن ( رب ) فيه دالة على التقليل ، ألا ترى أن المولود الذي ليس له أب قليل جدا ، حتى إنه لم يوجد منه إلا فرد واحد ، وهو عيسى عليه السّلام ! وكذلك ذو الولد الذي لم يولد من أبوين بهذه المثابة ، ولم يوجد منه غير آدم عليه السّلام ! ( 1 ) ذكر المؤلف في المغني أن القول بأن اسمية الكاف مخصوصة بالشعر هو قول المحققين وسيبويه ، وقد قال كثير منهم الفارسي والأخفش : يجوز أن تجعل الكاف اسما بمعنى مثل في سعة الكلام ، وعند هؤلاء إذا قلت ( محمد كالأسد ) يجوز أن تعرب الكاف اسما بمعنى مثل خبرا عن المبتدأ مبنيا على الفتح في محل رفع ، و ( الأسد ) مضاف إليه ، كما لو قلت ( محمد مثل الأسد ) وجعل الزمخشري الضمير المجرور بفي من قوله تعالى : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ راجعا إلى الكاف التي في ( كهيئة ) وقد علمنا أن الضمير لا يرجع إلى الأسماء ، وقد رد ابن هشام ذلك على الزمخشري بما حاصله أنه لو صح أن تكون الكاف اسما لسمع نحو ( مررت بكالأسد ) يعنى لدخل عليه حرف الجر ؛ لأنه علامة من علامات اسمية الكلمة ، ونستبعد أن يريد الباء بخصوصها من بين حروف الجر ، وإن كانت الباء نفسها قد دخلت على الكاف ، -